محمد بن جرير الطبري

170

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فإذا أفضتم " ، فإذا رجعتم من حيث بدأتم . * * * ولذلك قيل للذي يضرب القداح بين الأيسار : " مفيض " ، لجمعه القداح ، ثم إفاضته إياها بين الياسرين . ( 1 ) ومنه قول بشر بن أبي خازم الأسدي : ( 2 ) فقلت لها ردي إليه جنانه . . . فردت كما رد المنيح مفيض ( 3 ) * * * ثم اختلف أهل العربية في " عرفات " ، والعلة التي من أجلها صُرفت وهي

--> ( 1 ) القداح جمع قدح ( بكسر فسكون ) : هو السهم قبل أن ينصل ويراش ، كانوا يستقسمون بها في الميسر ، وهي الأزلام أيضًا . والأيسار جمع يس ( بفتحين ) وهم المجتمعون على الميسر من أشراف الحي . وفي المطبوعة : " المياسرين " والصواب ما أثبت . والياسر : الضارب بالقداح والمتقامر على الجزور اللاعب بالقداح . ( 2 ) في المطبوعة : " ابن أبي حازم " وهو خطأ . ( 3 ) لم أجد هذا البيت في مكان ، ومن القصيدة ثلاثة أبيات في الحيوان 6 : 343 من هذا الشعر ، وهي أبيات جياد . والمنيح : أحد القداح الأربعة التي ليس لها غرم ولا غنم في قداح الميسر ، ولكن قد يمنح صاحبه شيئا من الجزور . ولا أتبين معنى البيت حتى أعرف ما قبله ، وأعرف الضمائر فيه إلى من تعود .